تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

233

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

ولكن أورد عليه شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) بوجوه : الأوّل : أنّ ما أفاده صاحب الكفاية ( قدس سره ) لو تمّ فانّما يتم في خصوص الوضوء والغسل حيث ثبت استحبابهما شرعاً ، وأمّا التيمم فلا دليل على استحبابه في نفسه . فإذن يبقى الاشكال بالإضافة إليه بحاله . وفيه : أنّه يمكن استفادة استحباب التيمم من قوله ( عليه السلام ) « التراب أحد الطهورين » ( 2 ) بضميمة ما دلّ من الاطلاقات على استحباب الطهور في نفسه . فالنتيجة : أنّ التيمم بما أنّه طهور فهو مستحب بمقتضى تلك الاطلاقات . الثاني : أنّ الطهارات الثلاث بما أنّها مقدمة متّصفة بالوجوب الغيري فعلاً ، ومعه لا يمكن بقاء الأمر النفسي المتعلق بها بحاله ، لوجود المضادة بينهما ، فلا بدّ عندئذ من الالتزام باندكاكه في ضمن الوجوب ، فإذن كيف يمكن أن يكون منشأ لعباديتها . وفيه : أنّ حال هذا المورد حال غيره من موارد الاستحباب التي عرض عليها الوجوب من ناحية نذر أو شبهه ، فكما أنّ في تلك الموارد يندكّ الأمر الاستحبابي في ضمن الأمر الوجوبي فيتحصل من ذلك أمر واحد وجوبي مؤكد [ فكذلك المقام ] ويكون ذلك الأمر الواحد أمراً عبادياً ، لأنّ كلاً منهما يكتسب من الآخر صفة بعد عدم إمكان بقاء كل منهما بحدّه الخاص . على أنّه يكفي في عباديتها محبوبيتها في أنفسها وإن لم يبق أمرها الاستحبابي باطاره الخاص . أضف إلى ذلك : أنّه لا اندكاك ولا تبدل في البين على ضوء نظريتنا من أنّه لا فرق بين الوجوب والاستحباب إلاّ في جواز الترك وعدم جوازه ،

--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 254 . ( 2 ) الوسائل 3 : 381 / أبواب التيمم ب 21 ح 1 ، ولكن فيه : « فإنّ التيمّم أحد الطهورين » .